دور الوقف في الارتقاء بالإعلام الإسلامي

دور الوقف في الارتقاء بالإعلام الإسلامي

دور الوقف في الارتقاء بالإعلام الإسلامي عرف المسلمون الوقف منذ زمن بعيد. وعلى الرغم من أن غرض الأوقاف في العالم الإسلامي قد بدأ دينيا ولأغراض خيرية، إلا أنه سرعان ما تحولت أغراض الوقف في المجتمع الإسلامي لتشمل أغراضا اجتماعية وصحية وثقافية متنوعة. ويمكن القول أن الوقف قد لعب دورا لا يمكن الاستهانة به في التأسيس للحضارة الإسلامية. وشملت الأوقاف في العصور الوسيطة الأغراض الخاصة بالتعليم والتدريب على المهن أو الصنائع للأيتام والمعوزين، والملاجئ رعاية اليتامى والمشردين، ودور الضيافة لأبناء السبيل والرحالة مثل التكية المصرية التي تضاهي بيوت الشباب المنتشرة في أنحاء العالم الغربي، وأروقة الأزهر للمغتربين من طلبة العلم التي تضاهي مساكن الطلبة في العصر الحاضر، أو الساعين على كسب الرزق، وحلقات العلم والجامعات والمدارس والمعاهد، والمصحات العقلية و( البيرمستانات) وهو الاسم الذي كان يطلقه المؤرخون المسلمون في العصور الوسيطة على المستشفيات.[1]

معنى الوقف لغة واصطلاح :

الوقف لغة عند اللغويين يعني الحبس يقال : وقفت الدار وققا بمعنى حبستها، وجمعه : أوقاف ، مثل ثوب وأثواب . والوقف ، والحبس ، بمعنى واحد وكذلك “التسبيل” ، يقال: ( سبلت الثمرة بالتشديد جعلتها في سبل الخير وأنواع البر). [2]

أما تعريف الوقف في الاصطلاح فله أكثر من مدخل حسب طبيعة العقد الذي يخصص الوقف بمقتضاه، ولكن بشكل عام فقد ذهب جمهور من الفقهاء إلى اعتبار الوقف هو : حبس العين التي لا يمكن التصرف فيها بالبيع أو الرهن أو الهبة ولا تنتقل بالميراث، وتصرف غلة هذه العين للصرف على مقتضى شروط الواقفين.[3]

دور الوقف في الارتقاء بالإعلام الإسلامي

ظهرت خلال العقود أهمية متصاعدة للإعلام في العالم الإسلامي، وهو ما اتضح بشكل خاص بعد الثورة المعلوماتية وثورة الاتصالات وانتشار الفضائيات وغزوها للدول العربية والإسلامية والهجوم الثقافي والإعلامي الذي تعرض له العالم الإسلامي. ولذلك فإن مواجهة هذا الغزو الإعلامي من جانب الإعلامي الغربي تطلب أن يكون هناك إعلام إسلامي مقابل يدافع عن ثوابت الأمة وينتصر لهذه الثوابت في مواجهة هذا الغزو الإعلامي الكاسح الذي يتعرض له العالم الإسلامي، وذلك بعد أن تأكد الدور الذي يمكن أن يقوم به الإعلام الإسلامي ليس فقط في بناء الأمة الإسلامية بل في التأثير على العالم وبناء الأمم من خلال نقل رسالة الإسلام إلى العالم. [4]

ومن الواضح أن الفترة الأخيرة قد أظهرت حاجة الوقف إلى العالم الإسلامي بالنظر إلى أن الإعلام بشكل عام صناعة مكلفة وتتطلب إنفاقا واسعا عليها. وفي نفس الوقت فإن انضباط الإعلام الإسلامي بالقواعد الشرعية لا يتيح لهذا الإعلام فرصة الحصول على الإعلانات التي قد تخالف التقاليد والآداب الإسلامية.[5]

وفي نفس  فإن الوقف يحتاج للإعلام الإسلامي لتشجيع الناس على المساهمة في الوقف بشكل عام بما يفعل من نشاط العمل الخيري الوقفي سواء في مجال الإعلام أو غيره من المجالات.[6] ومن صور الوقف على الإعلام والتي تمثل تجارب ناجحة من الإعلام الوقفي الوقف المخصص لتمويل باقة قنوات أفريقيا  (الوقفية) وهى القنوات المخصصة لنشر اللغة العربية والدعوة الإسلامية في البلدان الإفريقية.[7]

المصادر

[1] ابن قدامه، شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن (١٣٩٢هـ). الشرح الكبير على متن المقنع بهامش المغني، دار الكتاب العربي، المجلد السادس. ص 185 . بيروت. لبنان.

[2] أحمد بن محمد بن علي الفيومي. المصباح المنير. دار الكتب العلمية. الطبعة الثالثة . 2001 . دمشق. سوريا. ص 265

[3] محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي. المبسوط. دار الكتاب العربي. الطبعة الثانية . 2007 . القاهرة. مصر . المجلد 12 . ص 27

[4] محمد موسى البر. الإعلام الإسلامي – دراسة تأصيلية. دار المنهل للنشر والتوزيع. الطبعة الأولى . 2012 .عمان. الأردن . ص 49

[5]  مفيد أحمد السالم .الإعلام الإسلامي. دار الجنادرية للطبع والنشر والتوزيع. الطبعة الأولى. 2016 . الرياض. المملكة العربية السعودية . ص 127

[6] محمد فتحي عمارة. مراجعة الإعلام الإسلامي والتحديات المستقبلية. مكتبة الشروق الدولية. الطبعة الأولى. 2012 . القاهرة. مصر. ص 81

[7]  ابراهيم البيومى غانم. الأوقاف و التعليم العالى و بناء مجتمع المعرفة. روابط للنشر وتقنية المعلومات.الطبعة الأولى. 2018 .ص 37

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.